محمد جمال الدين القاسمي

221

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

للسباق الداحض لشبهات النصارى ، أن تكون هذه الآية فيهم زجرا لهم عمّا سلكوه ، إثر إبطاله بالبراهين الدامغة . على أن الغلوّ ألصق بالنصارى منه باليهود ، كما لا يخفى . واللّه أعلم . ثم أخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل فيما أنزله على داود وعيسى عليهما السلام . بسبب عصيانهم وما عدّد من كبائرهم . فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 78 ] لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أي : لعنهم اللّه عز وجلّ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أي : لسانيهما . وأفرد لعدم اللبس ، إن أريد باللسان الجارحة . وقيل : المراد به الكلام وما نزل عليهما . كذا في ( العناية ) . ذلِكَ أي : لعنهم الهائل بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ بقتل الأنبياء واستحلال المعاصي . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 79 ] كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ أي : لا ينهى بعضهم بعضا عن ارتكاب المآثم والمحارم . ثم ذمّهم على ذلك ليحذر من ارتكاب مثل الذي ارتكبوه فقال : لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ مؤكدا بلام القسم . تعجيبا من سوء فعلهم ، كيف وقد أدّاهم إلى ما شرح من اللعن الكبير . تنبيهات : الأول : دلت الآية على جواز لعنهم . الثاني : دلت الآية أيضا على المنع من الذرائع التي تبطل مقاصد الشرع . لما رواه أكثر المفسرين ، أن الذين لعنهم داود عليه السلام أهل أيلة الذين اعتدوا في السبت واصطادوا الحيتان فيه . وستأتي قصتهم في ( الأعراف ) . الثالث : دلت أيضا على وجوب النهي عن المنكر . قال الحاكم : وتدل على أن ترك النهي من الكبائر .